نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٤ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
و استيفائي الأموال المنكسرة، و إن لم يكن إلاّ مؤاخذتي بذنب ينقم عليّ، فالسيف، فإنّه أروح.
فرجع، و دخل إليهم، و خاطبهم، و رقّقهم، فأمروا بحلّ الحديد كلّه عنّي، و تغيير لباسي، و أخذ شعري، و إدخالي الحمّام، و تسليمي إلى زيدان [١] ، و راسلوني: بأنك لا ترى بعد ذلك بأسا، و أقمت عند زيدان، مكرما، إلى أن رددت إلى هذا المجلس [٢] .
قال أبو الحسين: ثم ضرب الدهر ضربه، فدخلت إليه مع أبي، في الوزارة الثالثة [٣] ، و قد غلب المحسّن [٤] على رأيه و أمره.
فقال له أبي: قد أسرف أبو أحمد، في مكاره الناس، حتى انّه يضرب من لو قال له: اكتب خطّك بما يريده منه، لكتب من غير ضرب، ثم يواقف المصادر على الأداء في وقت بعينه، فإن تأخّر إيراد الروز به، أعاد ضربه، و في هذا الفعل شناعة، مع خلوّه من فائدة.
فقال له أبو الحسن: يا أبا القاسم، لو لم يفعل أبو أحمد، ما يفعله، بأعدائنا، و من أساء معاملتنا، لما كان من أولاد الأحرار، و لكان نسل
[١] زيدان القهرمانة: كانت لها دار خاصة، في دار الخلافة، تعرف بدار زيدان القهرمانة، يحبس فيها وجوه الدولة، و الوزراء، و قد حبس عندها في السنة ٣٠٤ الحسين بن حمدان التغلبي، و الوزير أبو الحسن علي بن عيسى، و الأمير يوسف بن أبي الساج، كما اعتقل عندها في السنة ٣٠٦ الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، و ظل معتقلا عندها خمس سنين، و اعتقل عندها في السنة ٣١٤ الوزير الخصيبي، و في السنة ٣١٦ الوزير علي بن عيسى، و كانت زيدان تتعصب لابن الفرات و تتخبر له، و لما عزل المقتدر، و أعيد، حمل إلى دار زيدان القهرمانة (تجارب الأمم ١/٣٨، ٤٠ و ٥٠ و ٦٦ و ٦٨ و ١٤٩ و ١٨٤ و ١٩٨) .
[٢] يعني رد إلى الوزارة.
[٣] وزارة ابن الفرات الثالثة ٣١١-٣١٢.
[٤] أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٢٢ من النشوار.