نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٣ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
فلم يسلمني إليه، و سلّمه إليّ، فسلّمته إلى الحسن المعلوف، المستخرج، و كان عسوفا، و أمرته بتقييده، و تعذيبه، و مطالبته بمال حددته له، و ألطّ [١] ، و لم يؤدّ، فتقدّمت بغلّه، ثم ندمت بعد أن غلّ مقدار ساعتين، و أمرت بإنزال الغلّ عنه.
و تجاوزت الساعتين و أنا مغلول، فذكرت أمرا آخر، و هو أنّه لما قرب سبكرى [٢] مأسورا مع رسول صاحب خراسان [٣] ، كتبت إلى بعض عمال المشرق [٤] ، بمطالبته بأمواله، و ذخائره، فكتب بإلطاطه و امتناعه، فكتبت بأن يغلّ، ثم كتبت بعد ساعتين كتابا ثانيا بأن يحلّ، فوصل الكتاب الأول و غلّ، و تلاه الثاني بعد ساعتين، فحلّ.
فلما تجاوزت عنّي أربع ساعات، سمعت صوت غلمان مجتازين في الممرّ الذي فيه حجرتي، فقال الخدم الموكلون بي: هذا بدر الحرمي، و هو صنيعتك.
فاستغثت به و صحت: يا أبا الخير، لي عليك حقوق، و أنا في حال أتمنّى معها الموت، فتخاطب السادة، و تذكّرهم حرمتي، و خدمتي في تثبيت دولتهم [٥] ، لما قعد الناس عن نصرتهم، و افتتاحي البلدان المأخوذة [٦] ،
[١] ألط: يقال ألط الغريم، امتنع من سداد الحق.
[٢] سبكرى: من قواد الدولة العباسية، كان حاكما على فارس في السنة ٢٩٧، و انتقض على الدولة، فحاربه الجند العباسي، و أسر، و اعتقل ببغداد (تجارب الأمم ١/١٦-١٩) .
[٣] صاحب خراسان: أحمد بن إسماعيل الساماني، أبو نصر، كان يحكم ما وراء النهر و عاصمته بخارى، و استولى على خراسان، و الري، و هراة، و سجستان، لقب بالشهيد، لأن غلمانه قتلوه سنة ٣٠١ (الأعلام ١/٩٣) .
[٤] ذكر الجهشياري في أخبار الوزراء: أن الرشيد ولى جعفر بن يحيى، المغرب كله، من الأنبار إلى أفريقية، و قلد الفضل المشرق كله من شروان إلى أقصى بلاد الترك ( وفيات الأعيان ٣/١٩٩) .
[٥] يذكرهم بوقوفه إلى جانب المقتدر لما خذله الناس في فتنة ابن المعتز (تجارب الأمم ١/٥) .
[٦] يريد بذلك افتتاحه فارس (تجارب الأمم ١/١٩) .