نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٢ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
و خاطف [١] ، و دستنبويه أم ولد المعتضد باللّه، و هم إذ ذاك مستولون على التدبير [٢]
لصغر سن المقتدر باللّه [٣] .
فقامت أم موسى، و عادت، و قالت لابن ثوابة: يقول لك السادة:
قد صدقت فيما قلت، و يدك مطلقة فيه.
قال ابن الفرات: و كنت في دار لطيفة [٤] ، و الحرّ شديد، فتقدّم بتنحية البواري [٥] عن سمائها، حتى نزلت الشمس إلى صحنها [٦] ، و إغلاق أبواب بيوتها، فحصلت في الشمس، من غير أن أجد مستظلا منها، ثمّ قيّدني بقيد ثقيل، و ألبسني جبة صوف، قد نقعت في ماء الأكارع [٧] ، و غلّني بغلّ، و أقفل باب الحجرة و انصرف.
فأشرفت على التلف، و عددت على نفسي ما عاملت به الناس، فوجدتني، قد عملت كل شيء منه، من مصادرة، و نهب، و قبض ضياع، و حبس، و تقييد، و تضييق، و إلباس جباب الصوف، و تسليم قوم إلى أعدائهم، و تمكينهم من مكروههم، و لم أذكر أنّي غللت أحدا، فقلت: يا نفس هذه زيادة.
ثم فكّرت أنّ النرسي، كاتب الطائي، ضمني من عبيد اللّه بن سليمان [٨] ،
[١] خاطف: خالة المقتدر، واحدة من الثالوث الذي سيطر على الدولة خلال حكم المقتدر، و كانت تتدخل حتى في تعيين الوزراء (تجارب الأمم ١/٩٠ و ١٤٣) .
[٢] تجارب الأمم ١/٩٠.
[٣] كان سن المقتدر وقت حصول هذه القضية ١٧ سنة
[٤] لطيفة: صغيرة.
[٥] البواري، مفردها بارية: و هي الحصير المنسوجة من القصب.
[٦] صحن الدار: الساحة تكون في وسطها و تدور بها البيوت أي الحجر.
[٧] ماء الأكارع: يسمى في العراق ماء الباجه (بالباء و الجيم الثلاثيتين) .
[٨] الوزير عبيد اللّه بن سليمان: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.