نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤ - ١٧ حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره
١٧ حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره
قال أبو علي التنوخي: حدّثني الحسين بن نبت، غلام الببغاء [١] ، و كتب لي خطّه، و شهد له الببغاء بصحة الحكاية، قال:
كانت من أعمال حلب، ضيعة تعرف بعين جاره، بينها و بين الهونة، أو قال: الحونة، أو الجومة [٢] ، حجر قائم كالتخم [٣] بين الضيعتين.
و ربما وقع بين أهل الضيعتين شرّ، فيكيدهم أهل الهونة، بأن يلقوا ذلك الحجر القائم، فكما يقع [٤] الحجر، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرّجات، لا يعقلن على أنفسهن، طلبا للجماع، و لا يستحيين من الحال، لما عليهن من غلبة الشهوة.
إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر، فيعيدونه إلى حالته الأولى قائما، منتصبا، فتتراجع النساء إلى بيوتهن، و قد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كنّ فيه.
[١] أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر، المعروف بالببغاء: ترجمته في حاشية القصة ١/٥٢ من النشوار.
[٢] الظاهر أن ياقوت رحمه اللّه رجح الاسم الأخير، و هو الجومة، إذ أغفل في معجمه ذكر الاسمين الآخرين، و قال: إن الجومة من نواحي حلب (معجم البلدان ٢/١٥٩) و أحسبه على حق في اختياره هذا الاسم، لأنه لما وصف الموضع في ذيل القصة، ذكر أن هناك هوة كالخسف، و ربما كانت هذه الهوة سبب تسميتها بالجومة، و هي الحفرة يتسرب إليها الماء، و منها جومة الحمام، و جومة الكنيف.
[٣] التخم: الحد.
[٤] كما يقع: بمعنى عند ما يقع، تعبير ما زال مستعملا في الموصل.