نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٩ - ١٤٢ و كل غريب للغريب نسيب
الكتابة إلى عامله عليهم بمنعه من كلام ليلى، و بخطبه إليهم.
فكتب لهم مروان كتابا إلى عامله، يأمره فيه بأن يحضر قيسا، و يتقدّم إليه في ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدر دمه.
فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس و أبيه، و أهل بيته، فجمعهم و قرأ عليهم كتاب مروان، و قال لقيس: اتّق اللّه في نفسك، لا يذهب دمك هدرا.
فانصرف قيس و هو يقول:
ألا حجبت ليلى و آلى أميرها # عليّ يمينا جاهدا لا أزورها
و أوعدني فيها رجال أبوهم # أبي و أبوها خشنت لي صدورها
على غير شيء غير أنّي أحبّها # و أنّ فؤادي عند ليلى أسيرها
فلما أيس منها، و علم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، و أحب الخلوة، و حديث النفس، و تزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، و لعب بالحصا و التراب، و لم يكن يعرف شيئا إلا ذكرها، و قول الشعر فيها، و بلغها هي ما صار إليه قيس، فجزعت أيضا لفراقه، و ضنيت ضنى شديدا.
و إنّ أهل ليلى خرجوا حجّاجا، و هي معهم، حتى إذا كانوا بالطواف، رآها رجل من ثقيف، و كان غنيا كثير المال، فأعجب بها، على تغيّرها، و سقمها، فسأل عنها، فأخبر من هي، فأتى أباها، فخطبها إليه، و أرغبه في المهر، فزوّجه إيّاها.
و بلغ الخبر قيسا، فأنشأ يقول:
ألا تلك ليلى العامرية أصبحت # تقطّع إلاّ من ثقيف وصالها