نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٦ - ١٣٤ الأنصاري و عبد اللّه بن عامر عامل العراق
قال: و أيّ موضع رأي هذا؟أمضيت سفري، و أنضيت بدني، و أتعبت راحلتي، و لا مؤمّل دون ابن عامر، فهل لك من رأي غير هذا؟ قال: نعم، إنني لما صلّيت، فكّرت، فاستحييت من ربي، أن يراني طالب رزق من عند غيره.
ثم قال: اللهم رازق ابن عامر، ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعا إلى المدينة.
و دخل الثقفيّ البصرة، فمكث على باب ابن عامر أيّاما، فلما أذن له، دخل عليه، و كان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما.
فلمّا رآه رحّب به، و قال: أ لم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك؟فأخبره بما كان منهما.
فبكى ابن عامر، و قال: و اللّه، ما قالها أشرا و لا بطرا، و لكن رأى مجرى الرزق، و مخرج النعمة، فعلم أنّ اللّه عز و جل هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله، ثم أمر للثقفيّ بأربعة آلاف، و كسوة، و طرف، و أضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي، و هو يقول:
أمامة ما سعى الحريص بزائد # فتيلا و لا عجز الضعيف بضائر
خرجنا جميعا من مساقط روسنا # على ثقة منّا بجود ابن عامر
فلمّا أنخنا الناعجات ببابه # تأخّر عنّي اليثربيّ ابن جابر
و قال: ستكفيني عطية قادر # على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر # لربّي الذي أرجو لسدّ مفاقري
فلمّا رآني قال: أين ابن جابر؟ # و حنّ كما حنّت عراب الأباعر
فاضعف عبد اللّه-إذ غاب-حظّه # على حظّ لهفان من الحرص فاغر
لباب الآداب ١٤٣