نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٠ - ١٣٣ عاقبة البغي
أنا لا أدخل في حرام، و اصبر حتى يجيء من يزوّجني بك.
و جاءت المغرب، و صار الوقت بين الصلاتين، و إذا بالباب يدقّ.
فقالت: ويه، ويه.
فقلت لها: ما الخبر؟ فقالت: قد جاء أخي و غلامه، و إن رآك لم آمن عليك، قم إلى ذلك البيت فاختبئ فيه، حتى إذا ناموا جئتك.
فأدخلتني بيتا، فلما حصلت فيه، زرفنت بابه [١] ، فأيقنت أنّي مقتول، و أنّ ذلك لغرض كان في ثيابي و مالي، فتبت إلى اللّه من الحرام، و عاهدته إن خلّصني، أن لا أدخل في شيء من ذلك.
قال: و أقبلت أسمع ما يجري من خلف الباب، فإذا بالداخل غلام أسود، لم أر قط أهول منه خلقة، و لا أعظم، و هو يقبّل المرأة، و هي تترشّفه ترشّف عاشقة له، و جلسا يتحدّثان، و جاءوه بما أكله، و شربه، ثم جامعها دفعات.
و قال لها في خلال ذلك: أيش حصل اليوم؟ فقالت: ما وقع اليوم غير رجل مخذول، لم يكن في كمّه شيء، قال:
و أخرجت ثيابي، فسلّمتها إليه، فشتمها و ضربها.
و قال: هذا أيش، نحن أردنا صاحب كيس كبير.
فقالت: كما اتفق، و لم تزل تقبّل رجله، و تبكي، و تعتذر إليه، إلى أن رضي عنها.
و أيقنت أنا بالهلاك، و أقبلت على الدعاء.
و ما زالا يشربان، و هو يجامعها في خلال ذلك، إلى أن عددت أنّه قد
[١] زرفن الباب: أقفله بالزرفين، و هي حلقة الباب (الألفاظ الفارسية المعربة ٧٨) .