نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - ١١٩ شيخ القراء أبو بكر بن مجاهد، يغنّي
و سنبوسج [١] ، فأكلنا أكلا عظيما مفرطا، و الجونة على حالها، و ما فيها من هذا الطعام على غاية الكثرة و الوفور.
و شلنا أيدينا [٢] ، فاستدعى الحلوى، فأتي بفالوذج غرف [٣] ، حار، بماء ورد، على مائدة كبيرة، فأكثرنا منه، فعجبت من ظرف طعامه، و نظافته، و طيبه، و حسنه، و تمام مروءته، من غير إجحاف، و لا إسراف، و غسلنا أيدينا.
فقلت له: أين ابن غريب؟ فقال لي: عند بعض الرؤساء، و قد حال بيننا و بينه.
فشقّ عليّ، و تبيّن أبو بكر بن مجاهد ذلك مني، فقال لي: هاهنا من ينوب عن ابن غريب.
[١] السنبوسج: و السنبوسق و السنبوسك، فطائر مثلثة، تصنع من رقاق العجين المعجون بالسمن، و تحشى بقطع اللحم و الجوز، فارسية: سنبوسه (الألفاظ الفارسية المعربة ٩٥) راجع كيفية صنعه في كتاب الطبيخ للبغدادي ٥٧ و انظر وصفه في أرجوزة من نظم إسحاق بن إبراهيم الموصلي في مروج الذهب ٢/٥٩١.
[٢] شلنا: تعبير بغدادي بمعنى رفعنا.
[٣] الفالوذج: راجع حاشية القصة ٢/٦٤ من النشوار، و قوله: فالوذج غرف، يعني أنه فالوذج رقيق القوام، مما يغرف بالمغرفة.