نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - ١١٨ القاضي أبو بشر الهروي
١١٨ القاضي أبو بشر الهروي
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال:
أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد الهروي [١] فقيه على مذهب الشافعي [٢] ، و كان يخدم أمير المؤمنين القادر باللّه [٣] ، قبل الخلافة، و درس عليه مذهب الشافعي.
و روى أبو بشر حديثا كثيرا، و أخبارا، و آدابا، و أشعارا، و كتبا مصنّفة، و مولده بهراة [٤] سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة.
و كان يعرف بالعالم، و تقلّد الحسبة بجانبي مدينة السلام، و تقلّد قضاء
[١] أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد بن جعفر الهروي: و يعرف بالعالم، سكن بغداد، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (٥/٨٩) ، و قال انه توفي سنة ٣٨٥.
[٢] الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي (١٥٠-٢٠٤) :
أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد في غزة و حمل إلى مكة و هو ابن سنتين، و زار بغداد مرتين، و قصد مصر و توفي فيها، كان أشعر الناس، و آدبهم، و أعرفهم بالفقه و القراءات، و كان أحذق قريش بالرمي، كما برع في الشعر، و اللغة، و أيام العرب، و كان مفرط الذكاء، أفتى و هو ابن عشرين سنة (الأعلام ٦/٢٤٩) .
[٣] أبو العباس القادر باللّه، أحمد بن إسحاق بن المقتدر (٣٣٦-٤٢٢) : ولي الخلافة سنة ٣٨١ و طالت أيامه، و دامت خلافته ٤١ سنة، و هو آخر خليفة عباسي تولى الأحكام بنفسه، و كان يلبس ثياب العامة، و يتجول في البلد متنكرا (الأعلام ١/٩٢) .
[٤] هراة: من أمهات مدن خراسان، قال ياقوت في معجم البلدان ٤/٩٥٨: لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة ٦٧ مدينة أجل، و لا أعظم، و لا أفخم، و لا أحسن، و لا أكثر أهلا، محشوة بالعلماء، و مملوءة بأهل الفضل و الثراء، إلا أن كفار التتر أخربوها في السنة ٦١٨ فإنا للّه و إنا إليه راجعون.