نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣ - ٨ ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله
و دعاه مؤيّد الدولة في السحر [١] ، فلم يشك أنّه لمهمّ، فقبض عليه، و أنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، و تطاولت به النكبة، حتى مات فيها [٢] .
ثم عاد ابن عبّاد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزّر لأخيه فخر الدولة [٣] ، فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة و شهورا، و فتح خمسين قلعة سلّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع مثلها إلى أبيه.
و كان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة، لم يقاربه في ذلك وزير، و له التصانيف الحسان، و النثر البالغ، و جمع كتبا عظيمة، حتى كان يحتاج إلى نقلها على أربعمائة جمل.
و كان يخالط العلماء و الأدباء، و يقول لهم: نحن بالنهار سلطان، و بالليل إخوان [٤] .
المنتظم ٧/١٧٩، ١٨٠
[١] السحر: آخر الليل.
[٢] قبض مؤيد الدولة على ابن العميد في السنة ٣٦٦، و اجتاح ماله، و قطع أنفه، و جز لحيته، و قطع يديه، و ما زال يعرضه على أنواع العذاب، حتى تلف ( وفيات الأعيان ٤/١٩٦) .
[٣] فخر الدولة، أبو الحسن علي بن ركن الدولة: تولى بعد أخيه مؤيد الدولة، و كان المطيع قد لقبه فخر الدولة، و لقبه الطائع بفلك الأمة، توفي سنة ٣٨٧ عن ٤٦ سنة (المنتظم ٧/١٩٧ و تجارب الأمم ٢/٣٥٤) .
[٤] قال صاحب يتيمة الدهر في الصاحب ٣/١٩٢: ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم و الأدب، و جلالة شأنه في الجود و الكرم، و تفرده بغايات المحاسن، و جمعه أشتات المفاخر، فهو صدر المشرق، و تاريخ المجد، و غرة الزمان، و ينبوع العدل و الإحسان، و كان نادرة عطارد في البلاغة، و واسطة عقد الدهر في السماحة، بلغ من البلاغة ما يعد في السحر، و يكاد يدخل في حد الإعجاز، و سار كلامه مسير الشمس، و نظم ناحيتي الشرق و الغرب.