نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٧ - ٨٦ محمد بن الحسن و الخليفة هارون الرشيد
للعلم، فكرهت أن أخرج عنه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة عنه، و إنّ ابن عمك صلى اللّه عليه و سلّم قال: من أحبّ أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار، و إنّما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحقّ الخدمة، و إعزاز الملك، فهو هيبة للعدوّ، و من قعد، اتّبع السنّة التي عنكم أخذت، فهو زين لكم.
قال: صدقت يا محمد.
ثم قال: إنّ عمر بن الخطاب صالح بني تغلب، على أن لا ينصّروا أبناءهم، و قد نصّروا أبناءهم، و حلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟ قال، قلت: إنّ عمر أمرهم بذلك، و قد نصّروا أبناءهم بعد عمر، و احتمل ذلك عثمان، و ابن عمك [١] ، و كان من العلم ما لا خفاء به عليك، و جرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده، و لا شيء يلحقك في ذلك، و قد كشفت لك الحكم، و رأيك أعلى.
قال: لكنّا نجريه على ما أجروه إن شاء اللّه، إنّ اللّه أمر نبيّه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل عليه السلام، بتوفيق اللّه، و لكن عليك بالدعاء لمن ولاّه اللّه أمرك، و مر أصحابك بذلك، و قد أمرت لك بشيء تفرّقه على أصحابك.
فخرج له مال كثير، ففرّقه.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٣
[١] يريد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.