نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٣ - ٥٨ شقيقان عشيقان
فقال: تعفيني.
فقلت: أقسم عليك باللّه، إلاّ فعلت.
فقال: يا أخي، مصائب الدنيا كثيرة، و منها: أنّ ابني هذا نشأ، فأدّبته، و علّمته، و نشأت له أخت، لم يكن ببغداد أحسن منها، و كانت أصغر سنا منه، فعشقها، و عشقته، و نحن لا نعلم.
ثم ظهر أمرهما، فزجرتهما، و أنكرت عليهما، و انتهى الأمر إلى أن افترعها.
فبلغني ذلك، فضربته بالمقارع و إيّاها، و كتمت خبرهما لئلاّ أفتضح، ففرّقت بينهما، و حجرت عليهما، و شدّدت عليهما أمهما مثل تشديدي، فكانا يجتمعان على حيلة، كالغريبين.
فبلغنا ذلك فأخرجت الغلام من الدار، و قيّدت الجارية، فكانا على ذلك شهورا كثيرة.
و كان يخدمني غلام لي كالولد، فتمّت لولدي عليّ حيلة به، فكان يترسّل بينهما، حتى أخذوا منّي مالا جليلا، و قماشا كثيرا، و هربوا منذ سنتين، و عملوا لأخذ ذلك، و الهرب، حيلة طويلة الشرح، فلم أقف لهم على خبر، و هان عليّ فقد المال لبعدهما، فاسترحت منهما، إلاّ أن نفسي كانت تحنّ إليهما.
فبلغني أنّ الغلام في بعض السكك منذ أيام، فكبست عليه الدار، فصعد إلى السطح.
فقلت له: باللّه عليك يا فلان، ما فعل ولداي؟فقد قتلني الشوق إليهما، و أنت آمن.
فقال لي: عليك بدرب فتح، في الجانب الغربي، فسل عنهما هناك، و رمى نفسه إلى سطح آخر، و هرب، و أنا أعرف بفلان، من مياسير التجار