نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٥٧ امرأة من أهل النار
هذا، هذا الأمر العظيم، و لكن في دارنا عجوز لها نحو تسعين سنة، هي دايتها، و ماشطتها، فإن نشطت، صرت معي، فسألناها، فلعلّها تخبرنا بما يوجب هذا، فنجتنبه.
فقمت معه، فقصدنا الدار التي كانت للمتوفاة، فأدخلني إلى غرفة فيها، و إذا بعجوز فانية، فخاطبها بما جرى، و قصصت أنا عليها الرؤيا.
فقالت: اسأل اللّه أن يغفر لها، كانت مسرفة على نفسها جدّا.
فقال لها الفتى: يا أمّي، بأكثر من الشراب، و السماع، و النساء؟ فقالت نعم يا بنيّ، و لو لا أن أسوءك لأخبرتك بما أعلم، فإنّ هذا الذي رآه هذا الرجل، قليل من كثير ممّا أخاف عليها من العذاب.
فقال الفتى: أحبّ أن تخبريني، و رفقت أنا بالعجوز، فقلت: أخبرينا، لنجتنبه و نتّعظ به.
فقالت: إن أخبرتكم بجميع ما أعرفه منها، و من نفسي معها، طال، و بكت، و قالت: أما أنا، فقد علم اللّه أنّي تائبة منذ سنين، و قد كنت أرجو لها التوبة، فما فعلت، و لكن أخبركم بثلاثة أحوال من أفعالها، و هي عندي أعظم ذنوبها.
فقلنا: قولي.
فقالت للفتى: كانت من أشدّ الناس زنى، و ما كان يمضي يوم، إلاّ و تدخل إلى دار أبيك، بغير علمه، الرجل و الرجلين، فيطئونها، و يخرجون، و يكون دخولهم، بألوان كثيرة من الحيل، و أبوك في سوقه.
فلما نشأت أنت، و بلغت مبلغ الرجال، خرجت في نهاية الملاحة، فكنت أراها تنظر إليك نظر شهوة، فأعجب من ذلك.
إلى أن قالت لي يوما، يا أمّي، قد غلب على قلبي، عشق ابني هذا، و لا بدّ لي أن يطأني.