نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - ٥٤ كالسهم أصبح ريشه ممروطا
قال: بأبي و اللّه هي، فكيف لا أعرفها؟ قلت: للّه قيس بن ذريح حيث يقول:
و إني لمفن دمع عينيّ بالبكا # حذارا لما قد كان أو هو كائن
و قالوا غدا أو بعد ذاك بليلة # فراق حبيب لم يبن و هو بائن
و ما كنت أخشى أن تكون منيّتي # بكفّيك إلاّ أنّ ما حمّ حائن
فقال: أنا و اللّه أشعر منه حيث أقول:
نعب الغراب ببين ليلى إنّه # كان الكتاب ببينهم مخطوطا
أصبحت من أهلي الذين أحبهم # كالسهم أصبح ريشه ممروطا
ثم وثب مسرعا إلى ظباء سنحت له، فغاب عني، فتبعته، فجعلت أقفو أثره، الى آخر النهار، فما وقعت عيني عليه.
ثم غدوت في اليوم الثاني، فجعلت أطوف عليه في تلك الفيافي. حتى إذا جنّني الليل، انصرفت.
فلما كان في اليوم الثالث طلبته، فإذا هو عريان، بين أحجار، ميت [١] .
ذم الهوى ٣٩٧
[١] ذكر صاحب فوات الوفيات ٢/٢٧٩ في ترجمة مجنون بني عامر، أنه أصبح ميتا في واد كثير الحجارة، و أن الذي دل عليه، فتى من بني مرة.