نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١١ - ٥٢ رددت قلائص القرشي
و كان لبني عامر مجتمع، يجتمعون فيه، في كل سنة، و كان الوالي يخرج معهم إلى ذلك المجتمع، لئلاّ يكون بينهم اختلاف، فحضر الوقت، فقال قيس للوالي: أ تأذن لي في الخروج معك إلى هذا المجتمع؟فأذن له.
فلما عزم على الخروج، جاءه قوم من رهط قيس، فقالوا له: إنّما سألك الخروج معك ليرى ليلى و يكلّمها، و قد استعدى عليه بعض أهلها، و أهدر لهم السلطان دمه، إن أتاهم.
فلما قالوا له ذلك، منعه من الخروج معه، و أمر له بقلائص من إبل الصدقة، فردّها، و أبى أن يقبلها، و أنشأ يقول:
رددت قلائص القرشيّ لما # بدا لي النقض منه للعهود
سعوا للجمع ذاك و خلّفوني # إلى حزن أعالجه شديد
فلما علم قيس بن معاذ، انّه قد منع، و أن لا سبيل إليها، ذهب عقله، و صار لا يلبس ثوبا إلاّ خرّقه، و هام على وجهه عريانا، لا يعقل شيئا ممّا يكلّم به، و لا يصلّي.
فلما رأى أبوه ما صنع بنفسه، خاف عليه التلف، فحبسه، و قيّده، فجعل يأكل لحمه، و يضرب بنفسه الأرض.
فلما رأى أبوه ذلك، حلّ قيده، و خلاّه، فكان يدور في فيافيهم عريانا، و يلعب بالتراب.
و كانت له داية، لم يكن يأنس بأحد غيرها، و كانت تأتيه في كل يوم، برغيف و ماء، فتضعه بين يديه، فربما أكله، و ربما تركه، و لم يأكله.
ذم الهوى ٣٨٩ مصارع العشاق ٢/٨٩