نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٦ - ٤٩ مجنون ليلى يفقد عقله
منّيتها
النّفس حتى قد أضرّ بها # و أحدثت خلقا ممّا أمنّيها
قال ابن خلف: و قال أبو عبيدة [١] : كان المجنون يجلس في نادي قومه و هم يتحدّثون، فيقبل عليه بعض القوم، فيحدّثه، و هو باهت ينظر إليهم، و لا يفهم ما يحدّثه به، ثم يثوب إليه عقله، فيسأل عن الحديث، فلا يعرفه، فحدّثه مرة بعض أهله بحديث، ثم سأله عنه في غد، فلم يعرفه، فقال:
إنّك لمجنون، فقال:
إنّي لأجلس في النادي أحدّثهم # فأستفيق و قد غالتني الغول
يهوى بقلبي حديث النفس دونكم # حتى يقول خليلي أنت مخبول
قال أبو عبيدة: فتزايد الأمر به، حتى فقد عقله، فكان لا يقرّ في موضع، و لا يؤويه رحل، و لا يعلوه ثوب إلا مزّقه، و صار لا يفهم شيئا ممّا يكلّم به، إلاّ أن تذكر له ليلى، فإذا ذكرت أجاب النداء به، و رجع عقله.
ذم الهوى ٣٨٤
[١] أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري (١١٠-٢٠٩) : ترجمته في حاشية القصة ٣/١٧٩ من النشوار.