العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤١ - لحسان يرثي الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر و عثمان
و أوتار أقوام لديك لويتها # و زرت بها الأجداث و هي كما هيا
تعزّي أمير المؤمنين و رهطه # بسيف لهم ما كان في الحرب نابيا
على مثل ما لاقي يزيد بن مزيد # عليه المنايا فالق إن كنت لافيا
و إن تك أفنته الليالي و أوشكت # فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا
و قال:
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض # فحسبك مني ما تجنّ الجوانح [١]
كأن لم يمت حيّ سواك و لم تقم # على أحد إلاّ عليك النّوائح
لئن حسنت فيك المراثي و ذكرها # لقد حسنت من قبل فيك المدائح
فما أنا من رزء و إن جلّ جازع # و لا بسرور بعد موتك فارح [٢]
و قال زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلّب:
إنّ الشجاعة و السّماحة ضمّنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به # كوم الهجان و كلّ طرف سابح [٣]
و انضح جوانب قبره بدمائها # و لقد يكون أخا دم و ذبائح
و الآن لمّا كنت أكمل من مشى # و افترّ نابك عن شباة القارح
و تكاملت فيك المروءة كلّها # و أعنت ذلك بالفعال الصالح
للمهلبي من مرثيته للمتوكل:
لا حزن إلا أراه دون ما أجد # و هل كمن فقدت عيناي مفتقد
لا يبعدن هالك كانت منيته # كما هوى من عطاء الزّبية الأسد [٤]
لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم # إذ لا تمدّ على الجاني عليك يد
لو أنّ سيفي و عقلي حاضران له # أبليته الجهد إذ لم يبله أحد
[١] جنّ: ستر.
[٢] جلّ: عظم.
[٣] الهجان: أجود الإبل و اكرمها أصلا؛ و الطرف من الخيل: الكريم العتيق.
[٤] الزّبية: حفرة تحفر للأسد ثم تغطى فيمر بها الأسد فيهوي فيها فيصاد.