العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٢ - لحسان يرثي الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر و عثمان
هلا أتته أعاديه مجاهرة # و الحرب تسعر و الأبطال تجتلد
فخرّ فوق سرير الملك منجدلا # لم يحمه ملكه لمّا انقضى الأمد
قد كان أنصاره يحمون حوزته # و للرّدى دون أرصاد الفتي رصد
و أصبح الناس فوضى يعجبون له # ليثا صريعا تنزّى [١] حوله النقد [٢]
علتك أسياف من لا دونه أحد # و ليس فوقك إلاّ الواحد الضّمد
جاءوا لدنيا عظيم يسعدون بها # فقد شقوا بالذي جاءوا و ما سعدوا
ضجت نساؤك بعد العز حين رأت # خداّ كريما عليه قارت جسد [٣]
أضحى شهيد بني العباس موعظة # لكلّ ذي عزّة في رأسه صيد [٤]
خليفة لم ينل ما ناله أحد # و لم يصغ مثله روح و لا جسد
كم في أديمك من فوهاء هادرة # من الجوائف يغلي فوقها الزّبد [٥]
إذا بكيت فإنّ الدمع منهمل # و إن ونيت فإنّ القول مطّرد
قد كنت أسرف في مالي و يخلف لي # فعلّمتني الليالي كيف أقتصد
لما اعتقدتم أناسا لا حلوم لهم # ضعتم و ضيّعتم من كان يعتقد
فلو جعلتم على الأحرار نعمتكم # حمتكم السادة المركوزة الحشد
قوم هم الجذم و الأنساب تجمعكم # و المجد و الدين و الأرحام و البلد
قد وتّر الناس طرّا ثم قد صمتوا # كأنما كان ما يتلونه رشد
إذا قريش أرادوا شدّ ملكهم # بغير قحطان لم يبرح به أود
من الألى وهبوا للمجد أنفسهم # فما ينالون ما نالوا إذا حمدوا
و قال آخر:
و فتى كأنّ جبينه بدر الدّجا # قامت عليه نوادب و روامس
[١] التنزي: الوثوب.
[٢] النقد: جنس من الغنم.
[٣] قارت جسد، أي دم قد يبس.
[٤] الصيد: إمالة الرأس كبرا.
[٥] فوهاء هادرة، يريد طعنة واسعة تقذف بالدم؛ و الجوائف جمع جائفة، و هي الطعنة تبلغ الجوف.