العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٠ - لحسان يرثي الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و أبا بكر و عمر و عثمان
و قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز:
ينعي النّعاة أمير المؤمنين لنا # يا خير من حجّ بيت اللّه و اعتمرا
حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له # و سرت فيه بحكم اللّه يا عمرا
فالشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل و القمرا
قال جرير يرثي الوليد بن عبد الملك:
إنّ الخليفة قد وارت شمائله # غبراء ملحودة في جولها زور [١]
أمسى بنوه و قد جلّت مصيبتهم # مثل النجوم هوى من بينها القمر
كانوا جميعا فلم يدفع منيته # عبد العزيز و لا روح و لا عمر
و قال غيره يرثي قيس بن عاصم المنقريّ:
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم # و رحمته ما شاء أن يترحّما
تحية من ألبسته منك نعمة # إذا زار عن شحط بلادك سلّما [٢]
و ما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنه بنيان قوم تهدّما
و قال أبو عطاء السندي يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة لما قتل بواسط:
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط # عليك بجاري دمعها لجمود
عشيّة راح الدّافنون و شقّقت # جيوب بأيدي مأتم و خدود [٣]
فإن تك مهجور الفناء فربّما # أقام به بعد الوفود وفود
و إنك لم تبعد على متعهّد # بلى إنّ من تحت التراب بعيد
و قال منصور النمري يرثي يزيد بن مزيد:
متى يبرد الحزن الذي في فؤادنا # أبا خالد من بعد أن لا تلاقيا
أبا خالد ما كان أدهى مصيبة # أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا
لعمري لئن سرّ الأعادي و أظهروا # شماتا لقد سرّوا بربعك خاليا
[١] الجول: الناحية؛ و الزور: الميل و الانحراف.
[٢] الشحط: البعد.
[٣] المأتم: جماعة النساء.