العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٧ - القناعة
الرسول قال: قل لأمير المؤمنين: الأمر على ما قلت؛ قد سعيت له فعنّاني تطلّبه، و قعدت عنه فأتاني لا يعنّيني.
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إن روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها. فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب» .
و قال تعالى فيما حكى عن لقمان الحكيم: يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ، إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [١] .
و قال الحسن: ابن آدم، لست بسابق أجلك، و لا ببالغ أملك، و لا مغلوب على رزق، و لا بمرزوق ما ليس لك؛ فعلام تقتل نفسك؟ قال ابن عبد ربّه: قد أخذت هذا المعنى فنظمته في شعري فقلت:
لست بقاض أملي # و لا بعاد أجلي
و لا بمغلوب على الرّ # زق الذي قدّر لي
و لا بمعطى رزق غيـ # ري بالشّقا و العمل
فليت شعري ما الّذي # أدخلني في شغلي
و قال آخر:
سيكون الذي قضي # غضب المرء أم رضى
سيكون الذي قضي # غضب المرء أم رضى
و قال محمود الوراق:
أما عجب أن يكفل النّاس بعضهم # ببعض فيرضى بالكفيل المطالب
و قد كفل اللّه المليّ بنفسه # فلم يرض و الإنسان فيه عجائب
عليم بأن اللّه موف بوعده # و في قلبه شك على القلب دائب
أبى الجهل إلاّ أن يصير بعلمه # فلم يغن عنه علمه و التّجارب
[١] سورة لقمان الآية ١٦.