العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٤ - مؤرق و شاك
النبي صلّى اللّه عليه و سلم و عائشة:
و قدّمت عائشة رضي اللّه عنها إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم صحفة [١] فيها خبز شعير و قطعة من كرش، و قالت: يا رسول اللّه، ذبحنا اليوم شاة فما أمسكنا منها غير هذا. فقال: «بل كلّها أمسكتم غير هذا» .
العجز عن العمل
مؤرق و شاك:
قال رجل لمؤرّق العجلي: أشكو إليك نفسي؛ إنها لا تريد الصلاة، و لا تستطيع الصبر على الصيام. قال: بئس الثناء[ما]أثنيت على نفسك، فإذا ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر؛ فإن الشاعر قال:
احزن على أنك لا تحزن # و لا تسيء إن كنت لا تحسن
و اضعف عن الشرّ كما تدّعي # ضعفا عن الخير و قد يمكن
و قال بكر بن عبد اللّه: اجتهدوا في العمل، فإن قصّر بكم ضعف فأمسكوا عن المعاصي.
و قال الحسن رحمه اللّه: من كان قويا فليعتمد على قوّته في طاعة اللّه؛ و إن كان ضعيفا فليكفّ عن معاصي اللّه.
و قال عليّ: لا تكن كمن يعجز عن شكر ما أوتي، فيبتغي الزيادة فيما بقي؛ و ينهى الناس و لا ينتهي.
و كان الحسن إذا وعظ يقول: يا لها موعظة لو صادفت من القلوب حياة!أسمع حسيسا [٢] و لا أرى أنيسا، ما لهم تفاقدوا عقولهم؟فراش نار و ذباب طمع.
و كان ابن السماك إذا فرغ من موعظته يقول: ألسنة تصف، و قلوب تعرف، و أعمال تخالف.
[١] صحفة: إناء من آنية الطعام.
[٢] حسّ الشيء حسيسا: أدركه باحدى حواسه.