العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٣ - المبادرة بالعمل الصالح
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «ابن آدم: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، و صحّتك قبل سقمك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك، و غناك قبل فقرك» .
و قال الحسن: صم قبل أن لا تقدر على يوم تصومه، كأنك إذا ظمئت لم تكن رويت، و كأنك إذا رويت لم تكن ظمئت.
و كان يزيد الرّقاشي يقول: يا يزيد، من يصوم عنك أو يصلّي لك أو يترضى لك ربك إذا مت.
و كان خالد بن معدان يقول:
إذا أنت لم تزرع و أبصرت حاصدا # ندمت على التّفريط في زمن البذر
و قال ابن المبارك: كنت مع محمد بن النّضر في سفينة، فقلت: بأي شيء استخرج منه الكلام؟فقلت له: ما تقول في الصوم في السفر؟فقال: إنما هي المبادرة يا ابن أخي. فجاءني و اللّه بفتيا غير فتيا إبراهيم و الشعبي.
و من قولنا في هذا المعنى:
بادر إلى التوبة الخلصاء مبتدئا # و الموت ويحك لم يمدد إليك يدا
و ارقب من اللّه وعدا ليس يخلفه # لا بدّ للّه من إنجاز ما وعدا
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لأصحابه: فيم أنتم؟قالوا: نرجو و نخاف.
قال: من رجا شيئا طلبه، و من خاف شيئا هرب منه.
و قال الشاعر [١] :
ترجو النجاة و لم تسلك مسالكها # إنّ السفينة لا تجري على اليبس
و قال آخر:
اعمل و أنت من الدنيا على حذر # و اعلم بأنك بعد الموت مبعوث
و اعلم بأنك ما قدّمت من عمل # يحصى عليك، و ما خلّفت موروث
[١] هو ابو نواس.