البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٥ - مقطعات شعرية
ويحك لو لا الخمور لم أحفل الـ # عيش و لا أن يضمني لحد
هي الحيا و الحياة و اللهو لا # أنت و لا ثروة و لا ولد
و قال عبد راع:
غضبت علي لأن شربت بجزّة # فلئن أبيت لأشربن بخروف
و لئن نطقت لأشربنّ بنعجة # حمراء من آل المذال سحوف
و قال:
ناحت رقية من شاة شربت بها # و لا تنوح على ما يأكل الذيب
و قال أبو حفص القريعي:
قد تغربت للشقاوة حينا # حين بذلت بالسعادة نوقا
يوم فارقت بلدتي و قراري # و تبدلت سوء رأي و موقا [١]
ليت عندي بخير معزاي عشر # طيلسانا من الطراز عتيقا
و بخمس منهن أيضا قميصا # سابريا أميس فيه رقيقا [٢]
قد هجرت النبيذ مذ هنّ عندي # و تمززت رسلهن مذيقا [٣]
فوجدت المذيق يوجع بطني # و وجدت النبيذ كان صديقا
يعد النفس بالعشي مناها # و يسلّ الهموم سلا رفيقا
و كان فتى طيّب من ولد يقطين لا يصحو، و كان في أهله روافض يخاصمون في أبي بكر و عمر، و عثمان و علي، و طلحة و الزبير، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين، فقال:
[١] الموق: الحمق.
[٢] السابري: الرقيق.
[٣] التمزز: الشرب رويدا رويدا. الرسل: اللبن. المذيق: المخلوط بالماء.