البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٧ - اختلاف الأزياء
و قال الهيثم: يمين لا يحلف بها الأعرابي أبدا: أن يقول لا أود لك اللّه صادرا و لا أصدر لك واردا، و لا حططت رحلك، و لا خلعت نعلك.
و قال آخر:
علق الفؤاد بريّق [١] الجهل # و ابرّ و استعصى على الأهل
وصبا و قد شابت مفارقه # سفها و كيف صبابة الكهل
أدركت معتصري [٢] و أدركني # حلمي و يسّر قائدي نعلي
[اختلاف الأزياء]
قال ابن عباس رحمه اللّه في تعظيم شأن عصا موسى عليه السلام:
«الدابة ينشق عنها الصفا، معها عصا موسى، و خاتم سليمان، تمسح المؤمن بالعصا و تختم الكافر بالخاتم» .
و جعل اللّه تبارك و تعالى أكبر آداب النبي عليه السلام في السّواك، و حضّ عليه صلّى اللّه عليه و سلّم. و المسواك ألا يكون إلا عصا.
و قال أبو الوجيه: قضبان المساويك البشام، و الضّرو [٣] ، و العتم [٤]
و الأراك، و العرجون، و الجريد، و الإسحل.
و قد يلبس الناس الخفاف و القلانس في الصيف كما يلبسونها في الشتاء، إذا دخلوا على الخلفاء و على الأمراء، و على السادة و العظماء، لأن ذلك أشبه بالاحتفال، و بالتعظيم و الإجلال، و أبعد من التبذل و الاسترسال، و أجدر أن يفصلوا بين مواضع أنسهم في منازلهم و مواضع انقباضهم.
[١] ريق الشيء: أوله و أفضله.
[٢] المعتصر: العمر و الهرم.
[٣] الضرو: شجر طيب الرائحة.
[٤] العتم: شجر الزيتون البري.