البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٢ - النعال
لأن العمامة ربما جعلوها لواء. أ لا ترى أن الأحنف بن قيس، يوم مسعود ابن عمرو، حين عقد لعبس بن طلق اللواء، إنما نزع عمامته من رأسه فعقدها له.
و ربما شدوا بالعمائم أوساطهم عند المجهدة، و إذا طالت العقبة [١]
و لذلك قال شاعرهم:
فسيروا فقد جنّ الظلام عليكم # فباست امرئ يرجو القرى عند عاصم
دفعنا إليه و هو كالذيخ خاظيا # نشدّ على أكبادنا بالعمائم
و قال الفرزدق:
بني عاصم إن تلجئوها فإنكم # ملاجئ للسوءات دسم العمائم
و قال الآخر:
خليليّ شدّا لي بفضل عمامتي # على كبد لم يبق إلا صميمها
[النعال]
العرب تلهج بذكر النعال، و الفرس تلهج بذكر الخفاف. و في الحديث المأثور: «إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كانوا ينهون نساءهم عن لبس الخفاف الحمر و الصفر، و يقولون: هو من زينة نساء آل فرعون» .
و أما قول شاعرهم:
إذا اخضرّت نعال بني غراب # بغوا و وجدتهم أشرى لئاما
فلم يرد صفة النعل، و إنما أراد أنهم إذا اخضرت الأرض و أخصبوا طغوا و بغوا. كما قال الآخر:
و أطول في دار الحفاظ إقامة # و أوزن أحلاما إذا البقل أجهلا
[١] العقبة: قدر ما يسيره الرجل.