البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧١ - العمامة
قال: و كان مصعب بن الزبير يعتم القفداء، و هو أن يعقد العمامة في القفا. و كان محمد بن سعد بن أبي وقاص، الذي قتله الحجاج، يعتم الميلاء.
و قال الفرزدق:
و لو شهد الخيل ابن سعد لقنعوا # عمامته الميلاء عضبا مهندا
و قال شمعلة بن أخضر الضبي:
جلبنا الخيل من أكناف فلج # ترى فيها من الغزو أقورارا [١]
بكل طمرّة و بكل طرف # يزين سواد مقلته العذارا [٢]
حوالي عاصب بالتاج منا # جبين أغر يستلب الدوارا
رئيس ما ينازعه رئيس # سوى ضرب القداح إذا استشارا
و أنشد:
إذا لبسوا عمائمهم لووها # على كرم و إن سفروا أناروا
يبيع و يشتري لهم سواهم # و لكن بالطعان هم تجار
إذا ما كنت جار بني تميم # فأنت لأكرم الثقلين جار
و أنشد:
و داهية جرها جارم # جعلت رداءك فيها خمارا
و لذكر العمائم مواضع. قال زيد بن كثوة العنبري:
منعت من العهّار أطهار امه # و بعض الرجال المدعين زناء
فجاءت به عبل القوام كأنما # عمامته فوق الرجال لواء [٣]
[١] فلج: واد. الاقورار: الصخور.
[٢] الطمرة: الفرس الوثابة. لطرف: الفرس الكريم.
[٣] العبل: الضخم.