البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٥ - منافع العصا و مرافقها
و قال الأشهب بن رميلة [١] :
قال الأقارب لا تغررك كثرتنا # و أغن نفسك عنا أيها الرجل
علّ بنيّ يشدّ اللّه أعظمهم # و النبع ينبت قضبانا فيكتهل
و كان فرس الأخنس بن شهاب تسمى «العصا» ، و الأخنس فارس العصا.
و كان لجذيمة الأبرش فرس يقال لها «العصا» .
و لبني جعفر بن كلاب «شحمة» و «الغدير» و «العصا» . فشحمة فرس جزء بن خالد. و العصا فرس عوف بن الأحوص. و الغدير فرس شريج بن الأحوص.
و العصا أيضا فرس شبيب بن كعب الطائي.
و قال بعضهم أو بعض خطبائهم:
و ليس عصاه من عراجين نخلة # و لا ذات سير من عصي المسافر
و لكنها إما سألت فنبعة # و ميراث شيخ من جياد المخاصر
و الرجل يتمنى إذا لم تكن له قوة و هو يجد العجز، فيقول: «لو كان في العصا سير» . و لذلك قال حبيب بن أوس:
ما لك من همة و عزم # لو أنه في عصاك سير
ربّ قليل جنى كثيرا # كم مطر بدؤه مطير
صبرا على النائبات صبرا # ما صنع اللّه فهو خير
و إذا لم يجعل المسافر في عصاه سيرا سقطت إذا نعس من يده.
[١] الأشهب بن رميلة شاعر جاهلي أدرك الاسلام و أسلم و رميلة أمه، أما ابوه فثور بن ابي حارثة التميمي. له هجاء مع الفرزدق.