البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٧٧ - مقطعات و أشعار بديعة
و قال آخر:
تعرفني هنيدة من بنوها # و اعرفها إذا اشتدّ الغبار
متى ما تلق منا ذا ثناء # يؤزّ كأن رجليه شجار [١]
فلا تعجل عليه فإن فيه # منافع حين يبتلّ العذار [٢]
أنا ابن المضرحيّ أبي شليل # و هل يخفى على الناس النهار
ورثنا صنعه و لكل فحل # على أولاده منه نجار [٣]
و قال أعشى همدان في خالد بن عتّاب بن ورقاء:
تمنيني إمارتها تميم # و ما أمري و أمر بني تميم
و كان أبو سليمان خليلي # و لكنّ الشراك من الأديم [٤]
أتينا أصبهان فهزّلتنا # و كنا قبل ذلك في نعيم
أتذكرنا و مرة إذ غزونا # و أنت على بغيلك ذي الوسوم
و يركب رأسه في كل وحل # و يعثر في الطريق المستقيم
و ليس عليك إلا طيلسان # نصيبيّ و إلا سحق نيم [٥]
و قال آخر:
فلست مسلما ما دمت حيا # على زيد بتسليم الأمير
أمير يأكل الفالوذ سرا # و يطعم ضيفه خبز الشعير
أتذكر إذ قباؤك جلد شاة # و إذ نعلاك من جلد البعير
فسبحان الذي أعطاك ملكا # و علّمك الجلوس على السرير
[١] يؤز: يتحرك بشدة: الشجار: خشب الهودج.
[٢] العذار: ما سال على خد الفرس.
[٣] النجار: الأصل.
[٤] الشراك: سير من سيور النعل. الأديم: الخلد.
[٥] السحق: البالي. النيم: فرو قصير.