البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٧٥ - قدر الشعر
قال: أوجعهم ضربا. قال:
فاسأل لجيما إذا وافاك جمعهم # هل كان بالبئر حوض قبل تحويضي
قال: فتقدمت الشهود فشهدت لأبي الحويرث. قال: فالتفت إلي ابن بيض فقال:
أنت ابن بيض لعمري لست أنكره # حقا يقينا و لكن من أبو بيض
إن كنت أنبضت لي قوسا لترميني # فقد رميتك رميا غير تنبيض [١]
أو كنت خضخضت لي و طبا لتسقيني # فقد سقيتك وطبا غير ممخوض [٢]
إن المهاجر عدل في حكومته # و العدل يعدل عندي كل عرّيض [٣]
*** قال: و تزوج شيخ من الأعراب جارية من رهطه، و طمع أن تلد له غلاما فولدت له جارية، فهجرها و هجر منزلها، و صار يأوي إلى غير بيتها، فمر بخبائها بعد حول و إذا هي ترقّص بنيتها منه و هي تقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا # يظلّ في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا # تاللّه ما ذلك في أيدينا
و إنما نأخذ ما أعطينا
فلما سمع الأبيات مرّ الشيخ نحوهما حضرا حتى ولج عليهما الخباء و قبّل بنيتها و قال: ظلمتكما و ربّ الكعبة! ***
[١] تنبيض: جذب وتر القوس ليرن.
[٢] الوطب: السقاء. الخضخضة: التحريك.
[٣] العريض: من يتعرض للناس.