البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٢٢ - مقطعات شعرية
فلم يخشوا مصالته عليهم # و تحت الرغوة اللبن الصريح [١]
فكرّ عليهم بالسيف صلتا # كما عضّ الشبا الفرس الجموح [٢]
فأطلق غلّ صاحبه و أردى # جريحا منهم و نجا جريح
و قال بعض اليهود:
سئمت و أمسيت رهن الفرا # ش من حمل قوم و من مغرم
و من سفه الرأي بعد النهى # و رمت الرشاد فلم يفهم
فلو أن قومي أطاعوا الحليـ # م و لم يتعد و لم يظلم
و لكن قومي أطاعوا السفيـ # ه حتى تعكّظ أهل الدم [٣]
فأودى السفيه برأي الحليـ # م فانتشر الأمر لم يبرم
و قال بعض الشعراء:
و كنت جليس قعقاع بن شور # و لا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير # و عند الشر مطراق عبوس
و قال الآخر:
و لست بدمّيجة في الفرا # ش و جابة يحتمي أن يجيبا
و لا ذي قلازم عند الحياض # إذا ما الشريب أراب الشريبا
و قال حجل بن نضلة:
جاء شقيق عارضا رمحه # إن بني عمّك فيهم رماح [٤]
هل أحدث الدهر لنا نكبة # أم هل رقت أم شقيق سلاح
[١] المصالة: مصدر من صال.
[٢] الصلت: المنجرد الماضي في الضراب. شبا: حد.
[٣] تعكظ: تحبس.
[٤] شقيق: اسم رجل. عارضا رمحه: واضعا رمحه عرضا مفتخرا به.