البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١١ - مقطعات شعرية
لعمرك ما ملت ثواء ثويها # حليمة إذ ألقي مراسي مقعدي [١]
و لكن تلقّت باليدين ضمانتي # و حلّ بفلج فالقنافذ عوّدي [٢]
و قد غبرت شهري ربيع كليهما # بحمل البلايا و الخباء الممدّد [٣]
و لم تلهها تلك التكاليف إنها # كما شئت من أكرومة و تخرّد [٤]
هي ابنة أعراق كرام نمينها # إلى خلق عفّ برازته قد
سنجزيك أو يجزيك عنا مثوّب # و حسبك أن يثني عليك و تحمدي
و قال الخريميّ:
فلم أجزه إلا المودة جاهدا # و حسبك مني أن أودّ فأجهدا
و قال الأسدي:
فإني أحبّ الخلد لو أستطيعه # و كالخلد عندي أن أموت و لم ألم
و قال الحادرة:
فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم # بأحسابنا، إن الثناء هو الخلد
و أنشدني الأصمعي لمهلهل:
فقتلا بتقتيل و عقرا بعقركم # جزاء العطاس لا يموت من اتّأر
و ضاف أبو شليل العنزيّ بني حكم-فخذا من عنزة-فقال:
أراني في بني حكم غريبا # على قتر أزور و لا أزار
أناس يأكلون اللحم دوني # و تأتيني المعاذر و القتار
[١] الثوى: الضيف: الثواء: الاقامة.
[٢] الضمانة: الداء، العاهة. فلج و القنافذ. موضعان.
[٣] غبرت: مكثت. البلايا: النوق التي أعيت.
[٤] أكرومة: من الكرم. تخرد: أن تصبر المرأة خريدة.