البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٠ - مقطعات شعرية
و أراد أعرابي أن يسافر فطلبت إليه امرأته أن تكون معه، فقال:
إنك لو سافرت قد مذحت [١] # و حكك الحنوان فانفشحت [٢]
و قلت هذا صوت ديك تحتي
المذح: سحج [٣] الفخذين بالأخرى.
و في شبيه بالمعنى الأول يقول عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة:
و أعجبها من عيشها ظلّ غرفة # و ريان ملتف الحدائق أخضر
و وال كفاها كلّ شيء يهمها # فليست لشيء آخر الليل تسهر
و قال سلامة بن جندل هذه الأبيات و بعث بها إلى صعصعة بن محمود بن مرثد، و كان أخوه أحمر بن جندل أسيرا في يده فأطلقه له:
سأجزيك بالود الذي كان بيننا # أ صعصع إني سوف أجزيك صعصعا
سأهدي و إن كنا بتثليث مدحة # إليك و إن حلّت بيوتك لعلعا
فإن يك محمود أباك فإننا # وجدناك محمود الخلائق أروعا
فإن شئت أهدينا ثناء و مدحة # و إن شئت أهدينا لكم مائة معا
قال: الثناء و المدحة أحب إلينا.
و قال أوس بن حجر، حين حبس و أقام عند فضالة بن كلدة، و تولت خدمته حليمة بنت فضالة، شاكرا لذلك:
[١] مذح: اصطكت فحذاه و التوتا.
[٢] الحنوان: كل عود أعوج من السرج. انفشح: تفاج، و باعد ما بين رجليه.
[٣] السحج: القشر و الحذج.