البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧١ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قيل لابن عباس: أيما أحب إليك، رجل يكثر من الحسنات و يكثر من السيئات، أو رجل يقل من الحسنات و السيئات؟قال: ما أعدل بالسلامة شيئا! و قالت أعرابية:
فلا تحمدوني في الزيارة إنني # أزوركم إلا أجد متعلّلا
يعقوب بن داود قال: ذم رجل الأشتر فقال له رجل من النّخع: اسكت فإن حياته هزمت أهل الشام، و موته هزم أهل العراق.
أبو الحسن قال: أرسلت الخيل أيام بشر بن مروان، فسبق فرس عبد الملك بن بشر، فقال له اسماعيل بن الأشعث: و اللّه لأرسلن غدا مع فرسك فرسا لا يعرف أن أباك أمير العراق!فجاء فرس اسماعيل سابقا، فقال: أ لم أعلمك؟! و قال أبو العتاهية:
أيا من لي بأنسك يا أخيّا # و من لي أن أبثّك ما لديّا
كفى حزنا بدفنك ثم أني # نفضت تراب قبرك عن يديا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر # كذاك خطوبه نشر وطيا
فلو نشرت قواك لي المنايا # شكوت إليك ما صنعت إليا
بكيتك يا أخيّ بدرّ عيني # فلم يغن البكاء عليك شيا
و كانت في حياتك لي عظات # و أنت اليوم أوعظ منك حيا
و قال الآخر:
أبعد الذي بالعنف نعف كويكب # رهينة رمس بين ترب و جندل
أذكّر بالبقيا على من أصابني # و بقياي أني جاهد غير مؤتل
يقول: هذه بقياي.