البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٠ - كتاب الزهد
فما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنه بنيان قوم تهدّما
فقال مسلمة: لقد تكلمت بكلمة شيطان، هلا قلت:
إذا مقرم منا ذرا حدّ نابه # تخمط فيه ناب آخر مقرم
و كان مسلمة شجاعا خطيبا، و بارع اللسان جوادا، و لم يكن في ولد عبد الملك مثله و مثل هشام بعده.
و قال بعض الأعراب يهجو قوما:
تصبر للبلاء الحتم صبرا # إذا جاورت حيّ بني أبان
أقاموا الديدبان على يفاع # و قالوا يا احترس للديدبان
فإن أبصرت شخصا من بعيد # فصفّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خرسا # يقيمون الصلاة بلا أذان
و قال بعض الأعراب يمدح قوما:
و سار تعنّاه المبيت فلم يدع # له حابس الظلماء و الليل مذهبا
رأى نار زيد من بعيد فخالها # و قد كذبته النفس و الظنّ كوكبا
رفعت له بالكف نارا تشبّها # شآمية نكباء أو عارض صبا
و قلت ارفعوها بالصعيد كفى بها # مشيرا لساري ليلة إن تأوبا
فلما أتانا و السماء تبلّه # نقول له أهلا و سهلا و مرحبا
و قمت إلى البرك الهواجد فاتقت # بكوماء لم يترك لها النيّ مهربا
فرحبت أعلى الجنب منها بطعنة # دعت مستكنّ الجوف حتى تصبّبا
و قال الآخر:
و استيقني في ظلم البيوت # إنك إن لم تقتلي تموتي
و قال أبو سعيد الزاهد: «من عمل بالعافية فيمن دونه رزق العافية ممن فوقه» .