البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٤ - كتاب الزهد
و أنشد لمحمد بن يسير:
عجبا لي و من رضاي بحال # أنا منها على شفا تغرير
عالما لا أشكّ إني إلى عد # ن إذا متّ أو عذاب السعير
كلما مر بي على أهل ناد # كنت حينا بهم كثير المرور
قيل من ذا على سرير المنايا # قيل هذا محمد بن يسير
و أنشد:
لكل أناس مقبر بفنائهم # فهم ينقصون و القبور تزيد
هم جيرة الأحياء أما محلهم # فدان و لكن اللقاء بعيد
و قال أبو العتاهية:
سبحان ذي الملكوت ايّة ليلة # مخضت بوجه صباح يوم الموقف
لو أن عينا وهّمتها نفسها # ما في الفراق مصورا لم تطرف
و قال أبو العتاهية أيضا:
يا خاطب الدنيا إلى نفسها # تنحّ عن خطبتها تسلم
إن التي تخطب غرارة # قريبة العرس من المأتم
و قال الآخر:
ناداهما بفراق بينـ # هما الزمان فأسرعا
و كذاك لم يزل الزما # ن مفرّقا ما جمّعا
و قال آخر:
يا ويح هذي الأرض ما تصنع # أ كلّ حيّ فوقها تصرع
تزرعهم حتى إذا ما استووا # عادت لهم تحصد ما تزرع