البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٣ - كتاب الزهد
و قال خالد بن صفوان: بت ليلتي كلها أتمنى، فكبست البحر الأخضر بالذهب الأحمر، فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان، و كوزان، و طمران.
و كان الحسن يقول: إنكم لا تنالون ما تحبون، إلا بترك ما تشتهون، و لا تدركون ما تؤملون إلا بالصبر على ما تكرهون.
و دخل قوم على عوف بن أبي جميلة في مرضه، فأقبلوا يثنون عليه، فقال: دعونا من الثناء، و أمدونا بالدعاء.
و قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، و نحن لا نتوب حتى نموت.
و كان الحسن يقول: يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، و إن أنت أسأت إليه ارتحل بذمك. و كذلك ليلك.
و قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالا؟قال: عبد اللّه بن عبد الأعلى الشيباني، القائل عند موته: دخلتها جاهلا، و أقمت فيها حائرا، و أخرجت منها كارها-يعني الدنيا.
و قيل لآخر: من أسوأ الناس حالا؟قال: من قويت شهوته و بعدت همته، و اتسعت معرفته و ضاقت مقدرته.
و قيل لآخر: من شرّ الناس؟قال: من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا و قيل لآخر: من شر الناس؟قال: القاسي. فقيل: أيما شر، الوقاح [١] أم الجاهل، أم القاسي؟؟قال: القاسي.
و ذكر أبو صفوان، عن البطّال أبي العلاء، من بني عمرو بن تميم قال:
قيل له قبل موته: كيف تجدك يا أبا العلاء؟قال: أجدني مغفورا لي. قالوا:
قل إن شاء اللّه. قال: قد شاء اللّه. ثم قال:
[١] الوقاح: القليل الحياء.