البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٢ - كتاب الزهد
حسنا. ثم لم أجاوز بعيدا حتى تلقاني أنس بن أبي شيخ، فقلت له: أين تريد؟قال: عندي حديث حسن فأنا أطلب له إنسانا حسن الفهم، حسن الاستماع. قال: قلت: حدثني فأنا كذاك. قال: أنت حسن الفهم رديء الاستماع، و ما أرى لهذا الحديث إلا اسماعيل بن غزوان [١] .
هشام، قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: ولد للحسن بن أبي الحسن غلام، فقال له بعض جلسائه: بارك اللّه لك في هبته، و زادك في أحسن نعمته. فقال الحسن: الحمد للّه على كل حسنة، و أسأل اللّه الزيادة في كل نعمة، و لا مرحبا بمن إن كنت عائلا [٢] أنصبني، و إن كنت غنيا أذهلني، لا أرضى بسعيي له سعيا، و لا بكدي له في الحياة كدا، حتى أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي، و أنا في حال لا يصل إلي من همه حزن، و لا من فرحه سرور.
قال الحسن للمغيرة بن مخارش التميمي: إن من خوّفك حتى تلقى الأمن، خير لك ممن أمنك حتى تلقى الخوف.
و قال عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: ما أحسن الحسنة في أثر الحسنة، و أقبح السيئة في أثر السيئة.
الحسن قال: ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من أمر نحن فيه.
قال: و كان الحسن إذا ذكر الحجاج قال: يتلو كتاب اللّه على لخم و جذام، و يعظ عظة الأزارقة، و يبطش بطش الجبارين.
و كان يقول: اتقوا اللّه، فإن عند اللّه حجاجين كثيرا.
و قال سنان بن سلمة بن قيس: اتقوا اللّه، فإن عند اللّه أياما مثل شوّال.
[١] اسماعيل بن غزوان معاصر للجاحظ ذكره في كتاب البخلاء و نعته بالبخل.
[٢] عائلا: فقيرا. العيلة: الحاجة و الفقر.