البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٣٠٨ - علم العرب في الطعام
و قال آخر:
أبيض بسام برود مضجعه # اللقمة الفرد مرارا تشبعه
و هم يمدحون أصحاب النيران، و يذمون أصحاب الإخماد. قال الشاعر:
له نار تشبّ بكل ريح # إذ الظلماء جللت اليفاعا [١]
و ما أن كان أكثرهم سواما # و لكن كان أرحبهم ذراعا [٢]
و قال مزرّد بن ضرار:
فأبصر ناري و هي شقراء أوقدت # بعلياء نشز، للعيون النواظر [٣]
جعلها شقراء ليكون أضوأ لها. و كذلك النار إذا كان حطبها يابسا كان أشدّ لحمرة ناره، و إذا كثر دخالته قلّ ضوؤه. و قال الآخر:
و نار كسحر العود يرفع ضوأها # مع الليل هبّات الرياح الصوارد [٤] .
و كلما كان موضع النار أشدّ ارتفاعا، كان صاحبها أجود و أمجد، لكثرة من يراها من البعد. أ لا ترى النابغة الجعدي حين يقول:
منع الغدر فلم أهمم به # و أخو الغدر إذا همّ فعل
خشية اللّه و أني رجل # إنما ذكري كنار بقبل [٥]
و قالت خنساء السلمية: [٦]
[١] جللت: غمرت. و اليفاع: ما ارتفع من الأرض.
[٢] السوام: الإبل الراعية.
[٣] ابصر ناري و هي شقراء: اي شديدة حمراء. و النشر: المكان المرتفع.
[٤] الصوارد: الباردة.
[٥] القبل: أتاك من علو، من مكان مرتفع.
[٦] هي الخنساء السلمية التي رثت اخاها «صخرا» بعد مقتله في إحدى المعارك.
و هي من الشاعرات المخضرمات.