البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٩٠ - علم العرب في الطعام
و قال عبد اللّه بن الزبير [١] يمدح أسماء بن خارجة:
أ لم تر أن المجد أرسل يبتغي # حليف صفاء و أتلى لا يزايله [٢]
تخيّر أسماء بن حصن فبطنت # بفعل العلى أيمانه و شمائله
ترى البازل [٣] البختي فوق خوانه # مقطعة أعضاؤه و مفاصله
و مما يجوز في هذا الباب، و إن لم يكن فيه صفة قدر، قول الفرزدق في العذافر بن زيد، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة:
لعمرك ما الأرزاق يوم اكتيالها # بأكثر خيرا من خوان العذافر [٤]
و لو ضافه الدجّال يلتمس القرى # و حلّ على خبّازه بالعساكر
بعدّة يأجوج و مأجوج جوّعا # لأشبعهم شهرا غداء العذافر
و قال ابن عبدل في بشر بن مروان بن الحكم [٥] :
لو شاء بشر كان من دون بابه # طماطم سود أو صقالبة حمر [٦]
و لكن بشرا أسهل الباب للتي # يكون لبشر عندها الحمد و الأجر
بعيد مراد العين ما ردّ طرفه # حذار الغواشي باب دار و لا ستر [٧]
و قالوا في مناقضات أشعارهم في القدور. قال الرقاشي:
لنا من عطاء اللّه دهماء جونة # تناول بعد الأقربين الأقاصيا [٨]
[١] أحد شعراء العصر الأموي، و هو غير عبد اللّه بن الزبير بن العوام.
[٢] ائتلى: حلف.
[٣] البازل: الناقة.
[٤] اكتيالها: وزنها أو كيلها.
[٥] هو الحكيم بن عبدل الأسدي، شاعر اموي. و بشر بن مروان بن الحكم: قرشي اموي، ولي العراقين لأخيه عبد الملك بن مروان.
[٦] الطماطم: الواحد طمطم: من كان في لسانه عجمة.
[٧] الغواشي: الذين يقصدون داره.
[٨] الدهماء: القدر. و الجونة: السوداء.