البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢٧٨ - علم العرب في الطعام
و لما غزا بسطام بن قيس الشيباني مالك بن المنتفق الضبي، و أثبته [١]
عاصم بن خليفة الضبيّ، شدّ عليه فطعنه و هو يقول:
«هذا و في الحفلة لا يدعوني»
و يروي: «في الجفلة لا يدعوني» . كأنه حقد عليه حين كان يدعو أهل المجلس و يدعه.
و الطعام المذموم عندهم ضربان، أحدهما طعام المجاوع و الحطمات و الضرائك و السباريت [٢] و اللئام و الجبناء و الفقراء و الضعفاء. من ذلك الفث [٣] و الدعاع [٤] و الهبيد [٥] و القرامة و القرّة و العسوم و منقع البرم [٦]
و القصيد و القدّ [٧] و الحيّات. فأما الفظ فانه و إن كان شرابا كريها فليس يدخل في هذا الباب، و كذلك المجدوح. فأما الفظ فإنه عصارة الفرث إذا أصابهم العطش في المفاوز؛ و أما المجدوح فإنهم إذا بلغ العطش منهم المجهود نحروا الابل و تلقوا ألبابها بالجفان كيلا يضيع من دمائها شيء؛ فاذا برد الدم ضربوه بأيديهم، و جدحوه [٨] بالعيدان جدحا حتى ينقطع، فيعتزل ماؤه من ثقله، كما يخلص الزبد بالمخض و الجبن بالأنفحة [٩] ، فيتصافنون [١٠] ذلك الماء و يتبلّغون به، حتى يخرجوا من المفازة. و قال الشاعر:
[١] أثبته: عرفه. تأكد منه.
[٢] السباريت: الواحد: سبروت: المحتاج.
[٣] الفث. نبت يختبز حبّه و يؤكل في الجدب.
[٤] الدعاع: جمع دعاعة، حبة سوداء.
[٥] الهبيد: الحنظل يستخرج حبه و ينقع لتزول مرارته.
[٦] القرة: الدقيق المختلط بالشعير. و العسوم: الخبز اليابس. و البرم جمع برمة: و هي ثمرة العضاه فيها كثير من الشوك.
[٧] القصيد اللحم اليابس. و القد: جلد الضأن.
[٨] الجدح: تحريك الدم بالعود.
[٩] الأنفحة: شيء اصفر يستخرج من بطن الجدي الرضيع.
[١٠] يتصافنون: يوزعون.