البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢١٦ - من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
من البخل» !فجعله داء، ثم جعله من أدوى الداء. و قال للأنصار: «أما و اللّه ما علمتكم إلا لتكثرون عند الفزع، و تقلون عند الطمع [١] » . و قال: «كفى بالمرء حرصا ركوبه البحر [٢] » . و قال: «لو أن لابن آدم واديين [٣] من مال لابتغى ثالثا، و لا يشبع ابن آدم إلا التراب، و يتوب اللّه على من تاب» . و قال: السخاء من الحياء، و الحياء من الإيمان» . و قال: «إن اللّه جواد يحبّ الجود» . و قال:
«أنفق يا بلال، و لا تخش من ذي العرش إقلالا» . و قال: «لا توكئ فيوكأ عليك [٤] . و قال: «لا تحص فيحصى عليك [٥] » . و قالوا: «لا ينفعك من زاد ما تبقّى» . و لم يسمّ الذهب و الفضة بالحجرين إلا و هو يريد أن يضع من أقدارهما، و من فتنة الناس بهما. و قال لقيس بن عاصم [٦] : «إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، و ما لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، و ما سوى ذلك فللوارث» .
و قال النمر بن تولب [٧] :
و حثّت على جمع و منع، و نفسها # لها في صروف الدهر حقّ كذوب [٨]
و كائن رأينا من كريم مرزّأ # أخي ثقة طلق اليدين وهوب [٩]
[١] و تقلون عند الطمع: اي تجتمعون بجموعكم للنجدة.
[٢] اي ان الطمع أو الحرص على جمع المال مذموم و لا سيما عند توقع الخطر و ركوب البحر.
[٣] واديين: نهرين.
[٤] اوكأ السقاء: شد فمه بحبل. اي لا تدّخر. و بلال الحبشي: مؤذن الرسول.
[٥] لا تكثر من إحصاء مالك وعده، حرصا عليك و خوفا.
[٦] سيد بني تميم. هو ابو علي قيس بن عاصم بن سنان المنقري. و هو شاعر فارس شجاع يضرب به المثل في الحلم. و كان ممّن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية.
في الجاهلية.
[٧] هو النمر بن تولب بن زهير بن اقيش العلكي. شاعر مخضرم. ادرك الإسلام و هو كبير السن و كان من كبار الصحابة.
[٨] أي ان زوجته كانت تحثه على جمع المال، و الحال ان نفسها تكذبها الحديث حقا.
[٩] كثيرا ما رأينا من كريم. المرزّأ: الكريم.