البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢١٣ - من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
أبخل من النساء في الجملة، و كان ينبغي للصبيان أن يكونوا أسخى من النساء، و كان ينبغي أن يكون أقل البخلاء عقلا أعقل من أسدّ الأجواد عقلا. و كان ينبغي للكلب، و هو المضروب به المثل في اللؤم، أن يكون أعرف بالأمور من الديك المضروب به المثل في الجود [١] . و قالوا: «هو أسخى من لافظة [٢] ، و ألأم من كلب على جيفة، و ألأم من كلب على عرق [٣] » . و قالوا: «أجع [٤] كلبك يتبعك» ، و نعم كلب في بؤس أهله، و أسمن كلبك يأكلك، و احرص من كلب على عقي [٥] صبيّ، و أجوع من كلبة حومل [٦] ، و لهو أبذأ من كلب، و حشّ فلان من خرء الكلب، و أخس كما يقال للكلب، و كالكلب في الأريّ [٧] : لا هو يعتلف، و لا هو يترك الدابة تعتلف، و قال الشاعر:
سرت ما سرت من ليلها، ثم عرّست # على رجل بالعرج ألأم من كلب [٨]
و قال اللّه جلّ ذكره: «فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو
[١] فاضل ما بين الكلب و الديك. و وصف الديك بالجود؛ لأن من عادته نثر الحب او إثارته امام الدجاج.
[٢] اللافظة: الديك الذى يلفظ الحبة التي أخذها ليلقيها إلى الدجاجة. و من أقوال العرب: اسمح من لافظة.
[٣] العرق: اكل لحمه و لم يؤكل. و يعني في و ذلك ما يرمى للكلب من عظام.
[٤] أجع كلبك يتبعك: مثل يضرب فيما ينبغي ان يعامل به اللئام. و «نعم كلب في بؤس أهله» : يضرب هذا المثل لمن ينتفع بضرر غيره. «مصائب قوم عند قوم فوائد» .
[٥] العقي: ما يخرج من بطن الصبي حين يولد و المراد في قوله: اي ان الكلب حريص بأكل العذرة. و قد ورد المثل هكذا في لسان العرب.
[٦] اجوع من كلب حومل: اسم امرأة كانت تجيع كلبة لها، فلما طال عليها ذلك اكلت ذنبها.
[٧] الآري: محبس الدابة. مثل يضرب لمن يتدخل في ما لا يعنيه.
[٨] عرّست: نزلت. و التعريس: نزول المسافر في آخر الليل. و العرج: بلدة باليمن. و الأم من كلب: اي اكثر بخلا و أشحّ.