البخلاء - الجاحظ - الصفحة ٢١١ - من أبي العاص بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي إلى الثقفي
و الوليمة، و إسرافه في الأعذار [١] و في العقيقة [٢] و الوكيرة [٣] . و ربما ذهبت أمواله في الوضائع [٤] و الودائع. و ربما كان شديد البخل، شديد الحبّ للذكر، و يكون بخله أوسخ، و لومه أقبح، فينفق أمواله، و يتلف خزائنه، و لم يخرج كفافا، و لم ينج سليما [٥] .
كأنك لم تر بخيلا مخدوعا، و بخيلا مفتونا، و بخيلا مضياعا، و بخيلا نفّاجا [٦] . أو بخيلا ذهب ماله في البناء، أو بخيلا ذهب ماله في الكيمياء [٧] ، أو بخيلا أنفق ماله في طمع كاذب، و على أمل خائب، و في طلب الولايات و الدخول في القبالات [٨] ، و كانت فتنته بما يؤمّل من الأمرة، فوق فتنته بما قد حواه من الذهب و الفضّة. قد رأيناه [٩] ينفق على مائدته و فاكهته ألف درهم في كلّ يوم و عنده في كل يوم عرس [١٠] ، و لأن يطعن طاعن في الإسلام أهون عليه من أن يطعن في الرغيف الثاني، و لا شقّ عصا الدين أشدّ عليه من شقّ رغيف. لا يعدّ الثلمة [١١] في عرضه ثلمة، و يعدّها في ثريدته من أعظم الثلم.
و إنما صارت الآفات إلى أموال البخلاء أسرع، و الجوائح عليهم
[١] الأعذار و العذار و العذيرة: وليمة الختان.
[٢] العقيقة: الشاة تذبح في اليوم السابع من ولادة المولود.
[٣] الوكيرة: الطعام يتخذه الرجل بعد انتهاء ما كان يبنيه.
[٤] جمع وضيعة: و هي ما يرفعه الدائن عن المدين من الديون.
[٥] بخله اوسخ: اي انه ذو بخل نتن لا يمكن مجاراته. و في نسخة اخرى: أوشج: اعلق
[٦] بنفسه و ادخل. و لم يخرج كفافا: لم يخرج خاليا من الذم و لم ينج سليما ايضا.
[٧] النفاج: المدّعي بما ليس فيه. لقد سبق شرحه.
اي تحول المعادن الخسيسة الى معادن ثمينة.
[٨] القبالات: مفردها القبالة: الكفالة و القبيل: الكفيل.
[٩] يريد بخيلا من البخلاء.
[١٠] العرس من معانيه الوليمة.
[١١] الثلمة: خلل. فرجة المكسور.