الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - الأصنام، و الكعبة
سافر إلى الشام، و حمل معه منها الصنم المسمى ب «هبل» و وضعه على الكعبة، و كان أول صنم وضع عليها، ثم أتبعه بغيره، و في ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي:
يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة
شتى بمكة حول البيت أنصابا
و كان للبيت ربا واحدا أبدا
فقد جعلت له في الناس أربابا
قالوا: «و كان قوله-أي عمرو بن لحي-فيهم كالشرع المتبع؛ لشرفه فيهم، و محلته عندهم، و كرمه عليهم» [١].
فشاعت عبادة الأصنام بين العرب، و أصبحت كل قبيلة تضع لها صنما على الكعبة، تختلف إليه من جميع الأقطار، حتى صار بها أكثر من (٣٠٠) صنم، أو تنصبه في الموضع المناسب لها، فإذا أرادوا الحج وقفوا عند الصنم، و صلوا عنده، ثم يلبون حتى يصلوا إلى مكة [٢].
و اتخذ أهل كل دار صنما يعبدونه في دارهم، فإذا أراد الرجل سفرا تمسح به حين يركب، و إذا قدم تمسح به أول ما يصل قبل أن يصل إلى أهله.
و كان ذلك هو حجة من قال: إن العرب لم تكن تعبد الأصنام قبل عمرو بن لحي [٣].
وثمة رأي آخر يقول: إن بني إسماعيل كانوا لا يفارقون مكة حتى
[١] البداية و النهاية ج ٢ ص ١٨٧ و السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٠ و ١١، و راجع: الأصنام ص ٩.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢٥٥.
[٣] راجع: السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٠ و ١١.