الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - ملاحظات هامة
ما يختاره له ربه، و بصلاح ما يأمره به.
الثانية: يستجيب إبراهيم «عليه السلام» لهذا الأمر، و لكنه لا يندفع إلى تنفيذه بسرعة، لكي يريح أعصابه، لأن هذا الأمر قد يخفي وراءه شيئا من الضعف و الوهن، بل هو يخبر ولده بالأمر، و يطلب منه أن يتخذ هو نفسه أيضا القرار الحاسم في الاستسلام لذلك أو عدمه و ذلك يدل على ثقته بحسن اختيار ولده، رغم صغر سنه، و يدل على أنه كان يحترم فيه كبر عقله، و سداد رأيه، و لا يعتبره طفلا لا يمكن أن توكل إليه أية مسؤولية.
و طبيعي أيضا: أن يكون التفات إسماعيل لذلك، و أن يتخذ هو نفسه القرار منه بقوله: يٰا أَبَتِ اِفْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اَللّٰهُ مِنَ اَلصّٰابِرِينَ [١]. مما يزيد في آلام أبيه.
و إسماعيل. . الذي أراد أبوه أن ينيله أجر الطاعة، و يتذوق حلاوة التسليم، لم يكن منه إلا التسليم لأمر اللّه سبحانه، و الانصياع له بثقة و رضا، و لكنه لا يعتبر هذا التسليم و الرضا شجاعة و بطولة منه، و إنما يعتبره خضوعا لمشيئة اللّه تعالى و يرى: أن صبره مستمد منه، و منته إليه؛ و لذلك عبر اللّه تعالى عن حالتهما هذه بقوله: فَلَمّٰا أَسْلَمٰا ؛ فهما قد أسلما للّه تعالى، و ليس لغيره من الشهوات، و لا للغرائز، و لم تقيدهما القيود المادية، و لا الدنيوية في شيء [٢].
و لذلك فإن إبراهيم و ولده هما ممن يكون اللّه أحب إليه من كل شيء مما
[١] الآية ١٠٢ من سورة الصافات.
[٢] لقد أشار في كتاب: في ظلال القرآن إلى بعض ما ذكرناه أيضا.