الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - أهل الكتاب هم الداء الدوي
و الجواب: هو ما قاله ابن كثير و غيره:
«إنما أخذوه-و اللّه أعلم-من كعب الأحبار، أو من صحف أهل الكتاب، و ليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم، حتى نترك من أجله ظاهر الكتاب» [١]فاليهود إذن قد أرادوا ترويج عقيدتهم بين المسلمين، و تخصيص هذه الفضيلة بجدهم إسحاق حسب زعمهم.
و لكن اليهود أنفسهم قد فاتهم: أن التوراة المتداولة نفسها متناقضة في هذا الأمر؛ فإنها في حين تقول:
«خذ ابنك، وحيدك، الذي تحبه إسحاق، و اذهب إلى أرض المريا، و أصعده هناك محرقة على إلخ. .» [٢].
فقد عبرت هنا بكلمة: «وحيدك» الدالة على أن إسحاق هو أكبر ولد إبراهيم، و لكنها تعود فتكذب نفسها، و تنص على أن إسحاق لم يكن وحيدا و إنما ولد و عمر إسماعيل أربع عشرة سنة [٣].
بل لقد ذكر ابن كثير: أنه لا خلاف بين أهل الملل: أن إسماعيل أول
[١] البداية و النهاية ج ١ ص ١٦١ و ١٥٩ و راجع السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٨ عن ابن تيمية.
[٢] سفر التكوين: الإصحاح ٢٢، الفقرة ١-٣٣ و لتراجع سائر فقرات الإصحاح أيضا.
[٣] سفر التكوين الإصحاح ١٦ الفقرة ١٥-١٦ نص على أن عمر إبراهيم حين ولادة إسماعيل ٨٦ سنة، و في سفر التكوين الإصحاح ١٧ و الإصحاح ١٨ نص على أنه ولد له إسماعيل و هو ابن ٩٩، أو مئة سنة، و راجع: البداية و النهاية ج ١ ص ١٥٣، و السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٨.