الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - ج تقديس الكعبة
و بأيديهما الأزلام، و أن فيها صورتا العذراء و المسيح، و يشهد على ذلك تعظيم النصارى لأمرها كاليهود.
و كانت العرب أيضا تعظمها كل التعظيم، و تعدها بيتا للّه تعالى، و كانوا يحجون إليها من كل جهة [١]. .
و ستأتي كلمات أبي طالب حول هذا الأمر حين الكلام عن زواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» بخديجة أم المؤمنين «عليها السلام» و قد حكى اللّه سبحانه هذا الأمر حينما قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ اَلنّٰاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [٢].
فالكعبة إذن، كانت مقدسة عند جميع الأمم و الطوائف، و بالأخص عند العرب، و ظلت على ذلك مددا متطاولة في العصر الجاهلي، و يزيد ذلك قوة و رسوخا: أن العربي كان يعتبرها مصدر عزته، و موضع أمله، و كيف لا تكون كذلك، و هو يرى أن الأمم الأخرى تنظر إليه-لأجلها-بعين الحسد و الشنآن، و تعمل على انتزاع هذا الشرف منه، أو على التقليل من خطره و أهميته، حتى لقد:
١-أقام الغساسنة بيتا في الحيرة في مقابلها [٣].
٢-و في نجران أيضا: أقيمت كعبة أخرى لتضاهي كعبة مكة، يقول
[١] راجع الميزان ج ٣ ص ٣٦١ و ٣٦٢، و ما ذكره يحتاج إلى تحقيق، و إثبات بالأدلة و الشواهد.
[٢] الآية ٦٧ من سورة العنكبوت.
[٣] حياة محمد لمحمد حسنين هيكل ص ٦٣. و راجع: الأصنام ص ٤٥.