الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - الحروف المقطعة في القرآن
٣-إننا نجد: أن هذه الحروف قد وردت في تسع و عشرين سورة، ستة و عشرون منها نزلت في مكة، و ثلاث منها نزلت في المدينة.
و حتى هذه السور التي نزلت في المدينة يلاحظ: أن اثنتين منها قد نزلتا في أوائل الهجرة، حيث كان الوضع الديني و الإيماني فيها لا يختلف كثيرا عنه في مكة، و لا سيما مع وجود اليهود و شبهاتهم و مؤامراتهم إلى جانب المشركين فيها.
و واحدة منها و هي سورة الرعد قد نزلت بعد أن كثر الداخلون في الإسلام رغبا أو رهبا، و كثر المنافقون حتى ليرجع ابن أبي بثلث الجيش في غزوة أحد. .
و أصبح اليهود و غيرهم ممن و ترهم الإسلام يهتمون بالكيد للإسلام من الداخل، بعد أن عجزوا عن مقاومته عسكريا و فكريا، و عقائديا بشكل سافر. .
فجاءت سورة الرعد لتكرر التحدي بهذه المعجزة: القرآن، كأسلوب أمثل لبعث عمق عقيدي و إيماني جديد في المسلمين، و مواجهة غيرهم بالواقع الذي لا يجدون لمواجهته سبيلا إلا بالتسليم و البخوع و الانقياد له.
و هذا ما يفسر لنا السر في أننا نجد أسلوب و أجواء سورة الرعد لا تختلف كثيرا عن أجواء و أسلوب غيرها من السور المكية، و أن هنالك توافقا فيما بينها في إدانة و ضرب كل أساليب التضليل أو التزوير، و الصدود عن الحق. .
و نستطيع بعد كل ما تقدم أن نصل إلى النتيجة التالية، و هي:
أن ورود هذه الحروف في خصوص السور المكية، و في ثلاث سور