الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - تجديد بناء الكعبة أعزها اللّه تعالى
و رفع الحلبي التنافي باحتمال حصول الحريق مرتين [١].
و نحن نقول: إنه يبدو أن دعوى احتراقها على هذا النحو الاتفاقي، إنما صيغت للتخفيف من الامتعاض الناشئ من جرأة الأمويين على بيت اللّه الحرام، حيث إنها قد تصدعت حينما ضربت بالمنجنيق و بالنار من قبلهم، و تركها ابن الزبير ليراها الناس محترقة، يحرضهم على أهل الشام [٢].
و مهما يكن من أمر: فقد اتفقت قريش قبل بعثة النبي «صلى اللّه عليه و آله» على هدمها، و إعادة بنائها، و أن يرفع بابها، حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا، و أعدوا لذلك نفقة طيبة، ليس فيها مهر بغي، و لا بيع ربا، و لا مظلمة مما أخذوه غصبا، أو قطعوا فيه رحما، أو انتهكوا فيه حرمة، أو ذمة [٣].
و بدأت كل قبيلة تجمع الحجارة على حدة، و يقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد شارك في جمع الحجارة، و كان أول من جرأهم على هدمها هو الوليد بن المغيرة.
و تجزأت قريش الهدم و البناء، لكل قبيلة شق، و جهة معينة، و قد
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ١٤١.
[٢] صحيح مسلم هامش القسطلاني ج ٦ ص ١٨، و الكامل لابن الأثير ج ٤ ص ١٢٤ ط صادر و ذكر في الكامل عن البخاري قولا آخر، و هو أنها احترقت في زمن ابن الزبير، بسبب نار أوقدها أصحابه حولها، و أقول: الظاهر أن الأمويين أرادوا رد التهمة في جنايتهم على ابن الزبير و أصحابه.
[٣] سيرة ابن هشام ج ١ ص ٢٠٦ و البداية و النهاية ج ٢ ص ٣٠١، و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٤١.