الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - كفيل النبي صلّى اللّه عليه و آله
و آله» مكانة خاصة عنده [١].
و في السنة الثامنة من عمره «صلى اللّه عليه و آله» توفي جده عبد المطلب، بعد أن اختار له أبا طالب «رحمه اللّه» ليكفله، و يقوم بشؤونه، و يحرص على حياته، رغم أن أبا طالب لم يكن أكبر ولد عبد المطلب سنا، و لا أكثرهم مالا؛ لأن الأسنّ فيهم كان هو الحارث، و الأكثر مالا هو العباس.
و لكن عذر العباس هو أنه كان حينئذ صغيرا أيضا، لأنه كان أسنّ من النبي «صلى اللّه عليه و آله» بسنتين فقط، كما يقولون [٢]و إن كنا قد قلنا: إنه كان يكبره بأكثر من ذلك.
كما أن أبا طالب قد كان شقيق عبد اللّه والد النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأبيه و أمه، فإن أمهما هي فاطمة المخزومية، و طبيعي أن يكون لأجل ذلك أكثر حنانا و عطفا عليه و حبا له.
ثم إن أبا طالب الذي كان هو و زوجته أم أمير المؤمنين «عليه السلام» يحملان نور الولاية، قد كانا يحملان من المكارم و الفضائل النفسية و المعنوية و من الطهارة ما يؤهلهما لأن يكونا كفيلين لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»
[١] راجع: البداية و النهاية: ج ٢ ص ٣٢٩-٣٣٠.
[٢] و إن كنا نعتقد أنه حتى و لو كان سنه إلى الحد الذي يتمكن فيه من كفالته «صلى اللّه عليه و آله» فإن عبد المطلب لا يعهد به إليه؛ فإنه هو الذي احتفظ بالسقاية، دون الرفادة، بسبب حرصه على المال، وضنه به، و هو الذي كان يحاول أن يحصل على فضلة من المال من عمر بأسلوب عاطفي، و بطريقة لا يتبعها إلا من يهتم بالمال و بجمعه بشكل ظاهر.